السميات
الأنابازين
Anabasine
![]() |
| تحميل |
الأنابازين هو شقيق "الأنابسين" في عائلة القلويدات الطبيعية (Pyridine Alkaloids) المتواجدة في نبات العجرم. يشترك المركبان في البنية الكيميائية الأساسية والتأثير العصبي، لكن الأنابازين يتميز بخصائص ومسارات علمية وتاريخية جعلته فريدا من نوعه، لا سيما في مجالات مكافحة الآفات وعلاج الإدمان.
1- الطبيعة الكيميائية ومصادره :
من الناحية الهيكلية، يعتبر الأنابازين مصاوغا (Isomer) لمركب النيكوتين.
أ- المصادر النباتية : يتواجد بتركيز عال في أوراق وسيقان نبات العجرم (وتحديدا النوع الشهير Anabasis aphylla)، كما يوجد بتركيزات أقل في التبغ البري (Nicotiana glauca).
ب- الميزة الكيميائية : هو عبارة عن حلقة بيريدين مرتبطة بحلقة بيبيريدين، وتمنحه هذه البنية إستقرارا كيميائيا وقدرة عالية على النفاذ عبر الأنسجة الحيوية.
2- الآلية البيولوجية وتأثيره الحشري والطبي :
يعمل الأنابازين كمحاكي للنيكوتين (Nicotinic receptor agonist)، حيث يرتبط بمستقبلات الأسيتيل كولين النيكوتينية في الجهاز العصبي المركزي والمحيطي للكائنات الحية.
1-2- مبيد حشري طبيعي تاريخي :
بسبب تأثيره الشديد على الجهاز العصبي للحشرات، أستخدم الأنابازين على نطاق واسع في النصف الأول من القرن العشرين (خاصة في الإتحاد السوفيتي سابقا والدول المجاورة) كمبيد حشري طبيعي :
- كان يستخلص من نبات العجرم البري ويصنع منه "كبريتات الأنابازين".
- يتميز بفعالية فائقة ضد المن، اليرقات، والآفات الزراعية، حيث يسبب لها شللا عصبيا فوريا. (قلّ إستخدامه زراعيا لاحقا بعد ظهور المبيدات الإصطناعية وظهور مخاوف من سميته العالية على الثدييات).
2-2- في الطب البشري :
في العقود الأخيرة، إتجهت الأبحاث لإستغلال الأنابازين في تطبيقات طبية بشرية واعدة :
أ- علاج إدمان النيكوتين : يدرس الأنابازين كبديل علاجي في برامج الإقلاع عن التدخين؛ نظرا لقدرته على إرضاء مستقبلات النيكوتين في الدماغ وتقليل أعراض الإنسحاب دون إحداث نفس درجة الإدمان التي يسببها النيكوتين التقليدي.
ب- مؤشر حيوي (Biomarker) : يستخدم الأنابازين طبيا في تحاليل المختبرات كمؤشر حيوي للتفريق بين الشخص الذي يدخن التبغ فعليا، والشخص الذي يستخدم بدائل النيكوتين الطبية (كاللاصقات أو العلكة)، حيث أن الأنابازين لا يتواجد إلا في نبات التبغ والعجرم الطبيعي ولا يوجد في النيكوتين المصنع علاجيا.
3- الفرق بين الأنابازين والأنابسين :
بما أنهما يتواجدان معا في نبات العجرم، إليك الفارق المبسط بينهما :
أ- الأنابسين (Anabaseine) :
أكثر تخصصا وإنتقائية لمستقبلات الدماغ (\alpha7)، ويركز عليه العلماء لتطوير أدوية تحسين الذاكرة وعلاج ألزهايمر والفصام.
ب- الأنابازين (Anabasine) :
أوسع تأثيرا على مختلف مستقبلات النيكوتين (بما فيها العضلية والمحيطية)، مما يجعله أكثر سمية في حالته الخام، ولكنه فعال جدا كمبيد حيوي وكمؤشر مخبري.
4- السمية والمخاطر الصحية :
تمثّل الممارسات العشوائية لتناول نبات العجرم خطرا حادا بسبب الأنابازين :
أ- الجرعة الزائدة :
تؤدي إلى تحفيز عصبي مفرط يتبعه حصار كامل للمستقبلات العصبية العضلية.
ب- الأعراض : تبدأ باللعاب المفرط، الغثيان، والقيء، وتتسارع نبضات القلب ويرتفع ضغط الدم، لتنتهي بنوبات تشنج وشلل في العضلات الإرادية، بما فيها عضلة الحجاب الحاجز المسؤولة عن التنفس.
تنبيه :
نظرا لسميته، لا يستخدم الأنابازين في أي أغراض علاجية بشرية عشوائيا. التعامل مع النباتات التي تحتوي عليه يجب أن يتم بحذر شديد نظرا لمخاطر التسمم العرضي..
الرصاص
Lead
يعد الرصاص من أخطر السموم البيئية لأنه مادة تراكمية تؤثر على كل خلية في الجسم تقريبا. وتكمن خطورته الكبرى في أنه لا يوجد مستوى آمن للتعرض له، حتى الكميات الضئيلة جدا يمكن أن تسبب ضررا دائما، خاصة للأدمغة النامية.
1- تأثير الرصاص على الأطفال (الفئة الأكثر عرضة للخطر) :
الأطفال تحت سن السادسة يمتصون الرصاص بمعدل 4 إلى 5 أضعاف ما يمتصه البالغون، مما يؤدي إلى :
أ- تلف الدماغ والجهاز العصبي : يؤدي إلى إنخفاض دائم في معدل الذكاء (IQ) وتأخر في تطور الكلام واللغة.
ب- مشاكل سلوكية : يرتبط التعرض للرصاص بزيادة العدوانية، الإندفاع، وإضطراب نقص الإنتباه وفرط النشاط (ADHD).
ج- النمو الجسدي : يسبب بطء نمو العظام والعضلات وفقدان السمع.
د- فقر الدم : يتداخل الرصاص مع قدرة الجسم على صنع الهيموجلوبين.
2- تأثير الرصاص على البالغين :
رغم أن عظام البالغين تخزن الرصاص، إلا أنه يتسرب للدم ويسبب :
أ- أمراض القلب والأوعية الدموية : يعد الرصاص مسببا رئيسيا لإرتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية (مسؤول عن أكثر من 1.5 مليون وفاة سنويا عالميا).
ب- الفشل الكلوي : يؤدي التراكم الطويل للرصاص إلى تلف مزمن في وظائف الكلى.
* الصحة الإنجابية : يسبب إنخفاض عدد الحيوانات المنوية وتشوهها عند الرجال، ومشاكل في الخصوبة عند النساء.
3- التأثير أثناء الحمل (الجنين) :
ينتقل الرصاص المخزن في عظام الأم إلى دمها أثناء الحمل، ليصل مباشرة إلى الجنين عبر المشيمة، مما يسبب :
أ- الولادة المبكرة أو انخفاض وزن المولود.
ب- تلف دماغ الجنين وجهازه العصبي قبل ولادته.
ج- زيادة خطر الإجهاض التلقائي.
4- كيف تعرف بوجود التسمم ؟
غالبا ما يكون التسمم بالرصاص "صامتا" ولا تظهر أعراضه إلا بعد تراكم كميات كبيرة، وتشمل :
أ- أعراض هضمية : ألم شديد في البطن، إمساك مزمن، فقدان الشهية.
ب- أعراض عصبية : صداع مستمر، خدر أو تنميل في الأطراف، صعوبات في الذاكرة.
ج- تغيرات مزاجية : تهيج سريع، قلق، وخمول.
5- مقارنة مستويات الرصاص في الدم (BLL) :
أ- أقل من 5 ميكروغرام/ ديسيلتر : قد يؤدي لنقص بسيط في معدل الذكاء وصعوبات تعلم.
ب- من10 إلى45 ميكروغرام / ديسيلتر : مشاكل سلوكية واضحة مع تأخر نمو، وفقر دم خفيف.
ج- 70 ميكروغرام / ديسيلتر فأكثر : بشكل خطر شديد يؤدي إلى نوبات تشنج، غيبوبة، وتلف دماغي دائم.
نصيحة وقائية :
إذا كنت تعيش في منزل بني قبل عام 1978، أو تعمل في مهنة تتعامل مع المعادن أو البطاريات، ينصح بشدة بإجراء تحليل مستوى الرصاص في الدم لك ولأطفالك بشكل دوري.
السيانيد
(Cyanide)
هو مصطلح عام يصف مجموعة من المركبات الكيميائية التي تحتوي على رابطة كيميائية تجمع بين ذرة كربون وذرة نيتروجين (C\equiv N). هذه المركبات، وخصوصا غاز سيانيد الهيدروجين (HCN)، تشتهر بأنها سموم شديدة الخطورة وسريعة المفعول.
1- أنواع السيانيد الرئيسية :
أ- سيانيد الهيدروجين (HCN) : غاز عديم اللون، لكنه قد يكون له رائحة مميزة تشبه اللوز المر (ولكن لا يستطيع الجميع شمها). وهو شديد التقلب.
ب- الأملاح : مركبات صلبة، مثل سيانيد البوتاسيوم (KCN) وسيانيد الصوديوم (NaCN)، تستخدم في الصناعة.
2- آلية العمل (السمية) :
تعتبر سمية السيانيد خطيرة جدا لأنه يتداخل بشكل مباشر مع قدرة الجسم على إستخدام الأكسجين، حتى لو كان الأكسجين متوفرا في الدم.
أ- التأثير الخلوي : يستهدف السيانيد إنزيما حيويا يسمى سيتوكروم سي أوكسيديز (Cytochrome c Oxidase) في الميتوكوندريا (مركز توليد الطاقة في الخلية).
ب- الخنق الداخلي : عن طريق تثبيط هذا الإنزيم، يمنع السيانيد الخلايا من إستخدام الأكسجين لتوليد الطاقة (عملية التنفس الخلوي). هذا يؤدي إلى نقص الأكسجة الخلوية، أو ما يعرف بـ الخنق الكيميائي/الداخلي، مما يؤدي إلى فشل الأجهزة الحيوية وتلف الدماغ.
3- مصادر التعرض :
التعرض للسيانيد يمكن أن يحدث من مصادر متعددة، بعضها طبيعي وبعضها صناعي :
أ- المصادر الطبيعية : الغلوكوسيدات السيانوجينية في النباتات (مثل بذور التفاح، نواة المشمش، الكسافا الخام، والخمان الأسود غير المعالج).
ب- الإحتراق : ينتج عن إحتراق بعض المواد البلاستيكية والألياف الإصطناعية (مثل البولي يوريثان والحرير الصناعي) في الحرائق المنزلية والصناعية.
ج- الصناعة : يستخدم في التعدين لإستخلاص الذهب والفضة (عملية السيانيد)، وفي بعض الصناعات الكيميائية والصبغات.
د- التبغ : يوجد في دخان السجائر.
4- الإسعاف والعلاج :
تسمم السيانيد هو حالة طبية طارئة تتطلب تدخلا فوريا. يتم العلاج عادة بإستخدام مضادات السيانيد (Antidotes) التي تعمل على تحييد السم بسرعة داخل الجسم.




تعليقات
إرسال تعليق