الببتيدات والتوحد : نظريات وأبحاث
يرتبط دور مادة الببتيد (Peptide) في سياق إضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder - ASD) بعدة نظريات ومجالات بحثية، أهمها :
1- الببتيدات الأفيونية الخارجية (Exorphins) ونظرية فائض الأفيونات :
أ- تقترح هذه النظرية، التي يعود تاريخها إلى عام 1979، أن بعض الأعراض والسلوكيات المرتبطة بالتوحد قد تكون ناجمة عن زيادة في الببتيدات الأفيونية (الأكسورفينات) التي تشتق من الهضم الجزئي لبروتينات الطعام، وخاصة الكازين (في الألبان) والغلوتين (في القمح والشعير).
ب- يعتقد أن هذه الببتيدات تعمل كـ "أفيونات" أو مواد شبيهة بالأفيون (مثل الكازومورفينات والجلوتينومورفينات) وتؤثر على الدماغ، مما قد يؤدي إلى ظهور بعض أعراض التوحد مثل انخفاض الإحساس بالألم، وفرط الحركة أو الخمول، والسلوكيات الشاذة، والإنطواء.
ج- أشارت بعض الدراسات إلى إرتفاع مستويات هذه "الأكسورفينات" في بول بعض الأفراد المصابين بالتوحد مقارنة بالأطفال العاديين.
د- عادة، لا تعبر هذه الجزيئات الغشاء المخاطي للأمعاء، وقد يشير وجودها إلى وجود مشاكل في الجهاز الهضمي أو ما يعرف بـ "متلازمة الأمعاء المتسربة" (Leaky Gut Syndrome) لدى بعض الأفراد المصابين بالتوحد.
ملاحظة هامة :
هذه النظرية لا تزال قيد البحث، ولا يوجد إجماع علمي قاطع على مدى صحة العلاقة بين هذه الببتيدات وسبب التوحد. ولذلك، فإن الحمية الغذائية الخالية من الكازين والجلوتين (GFCF) التي تهدف إلى تقليل هذه الببتيدات تعتبر من العلاجات البديلة التي تحتاج إلى المزيد من الأدلة.
2- الببتيدات العصبية (Neuropeptides) :
أ- الببتيدات العصبية هي جزيئات إشارة صغيرة في الدماغ والجهاز العصبي وتلعب دورا مهما في تنظيم العديد من السلوكيات والوظائف، مثل التواصل الاجتماعي، العدوانية، الاستجابة للألم، وتنظيم الحالة المزاجية.
ب- هناك أبحاث تدرس دور إختلالات في بعض الببتيدات العصبية، مثل الأوكسيتوسين (Oxytocin) والفاسوبريسين (Vasopressin)، وتأثيرها على السلوكيات الإجتماعية لدى الأفراد المصابين بالتوحد. فبعض الدراسات تشير إلى أن هذه الببتيدات قد تؤثر على الخلايا العصبية (مثل خلايا السوماتوستاتين) في مناطق معينة من الدماغ، مما يؤدي إلى صعوبات في التفاعل الإجتماعي.
ج- هناك أيضا أبحاث حول إمكانية استخدام العلاج بالببتيدات (Peptide Therapy) الذي يستخدم ببتيدات مصنّعة ومستهدفة لبعض المسارات البيولوجية (مثل تعديل المناعة، الحماية العصبية، وتقليل الإلتهاب) كنهج علاجي داعم للتوحد، ولكن هذه العلاجات أيضا لا تزال في مراحل مبكرة وتحتاج إلى أدلة علمية أقوى.
بإختصار، العلاقة بين الببتيدات والتوحد هي مجال نشط للبحث، وتتركز الفرضيات على تأثير الببتيدات الأفيونية المشتقة من الطعام على وظيفة الدماغ والأمعاء، ودور الببتيدات العصبية في تنظيم السلوك الإجتماعي والعصبي.





تعليقات
إرسال تعليق